للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾. أى لا تُخالفوا أمرَه وأنتم تسمَعون لقولِه وتزعُمون أنكم منه (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٢١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين باللهِ ورسولِه من أصحابِ نبيِّ اللهِ : لا تكونوا أيُّها المؤمنون في مخالفةِ رسولِ اللهِ كالمشركين الذين إذا سمِعوا كتابَ اللهِ يُتْلى عليهم، قالوا: قد سمِعنا بآذانِنا، ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. يقولُ: وهم لا يعتبرون ما يسمَعون بآذانِهم، و (٢) لا ينتفعون به لإعراضِهم عنه، وتركِهم أن يُوعوه قلوبَهم ويتدبَّروه، فجعَلهم اللهُ؛ أن (٣) لم ينتفعوا بمواعظِ القرآنِ وإن كانوا قد سمِعوها بآذانِهم، بمنزلِة من لم يسمَعْها. يقولُ جلَّ ثناؤُه لأصحابِ رسولِه: لا تكونوا (٤) أنتم في الإعراضِ عن أمرِ رسولِ اللهِ ، وتركِ الانتهاءِ إليه، وأنتم تسمَعونه بآذَانِكم كهؤلاء المشركين الذين يسمَعون مواعظَ كتابِ اللهِ بآذَانِهم، ويقولون: قد سمِعنا وهم [عن الاستماعِ لها] (٥) والاتعاظِ بها مُعْرِضون، كمن (٦) لا يسمَعُها.

وكان ابنُ إسحاقَ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. أى كالمنافقين


(١) فى م: "مؤمنون". والأثر فى سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٨، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٧٧ من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن محمد عن عروة قوله.
(٢) زيادة من: م.
(٣) في م: "لما".
(٤) بعده فى ت ١، ف: "كالذين".
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "لاستعمالها".
(٦) في م: "لم".