للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾. قال: قولوا الحقَّ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وهذا الذي وصَّاكم به ربُّكم أيُّها الناسُ في هاتين الآيتين من قولِه: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾. وأمَرَكم بالوَفاءِ به، هو صِراطُه؛ يعنى طريقَه ودينَه الذي ارْتَضاه لعبادِه، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾، يعني: قَويمًا لا اعْوجاجَ به عن الحقِّ، ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾. يقولُ: فاعْمَلوا به، واجْعَلوه لأنفسِكم مِنْهاجًا تَسْلُكونه، فاتَّبِعوه (٢) ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾. يقولُ: ولا تَسْلُكوا طريقًا سواه، ولا تَرْكَبوا منهجًا غيرَه، ولا تَبْغُوا دينًا خلافَه (٣) من اليهوديةِ والنصرانيةِ والمجوسيةِ وعبادةِ الأوثانِ، وغيرِ ذلك مِن المِلَلِ؛ فإنها بدعٌ وضَلالاتٌ، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. يقولُ: فيَشَّتَّتَ بكم - إن اتَّبَعْتُم السبلَ المُحْدَثةَ التي ليست للهِ بسبلٍ ولا طرقٍ ولا أديانٍ - اتباعُكم إياها، ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾. يعنى: عن طريقِه ودينِه الذي شرَعه لكم وارْتَضاه، وهو الإسلامُ الذي وصَّى به الأنبياءَ، وأمَر به الأممَ قبلَكم. ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي وصَّاكم به ربُّكم مِن قولِه لكم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾. وصَّاكم به ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. يقولُ: لِتَتَّقوا الله في أنفسِكم فلا تُهْلِكوها،


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٢١ (٨٠٩٨) من طريق أصبغ، عن ابن زيد، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٥٥ إلى أبى الشيخ.
(٢) في ص: "فأما ما سعونه"، وفى ت ١، ت ٣: "فأما ما يتبعونه"، وكذا في ص، ت ٢، ولكن غير تامة النقط، وفى س: "لا ما تتبعونه"، وفى ف: "فأما يتبعونه".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "خلاه" وفوقها في ص، س: (ط) إشارة إلى الخطأ، والكلمة صواب، وهى بمعنى "خلافه" التي في: م.