للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإياه.

وقولُه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وربُّك يا محمدُ المعبودُ الذي لا تَصْلُحُ العبادةُ إلَّا له، ولا معبودَ تَجوزُ عبادتُه غيرُه، ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾. يَعْنى فى الدنيا والآخرةِ، ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾. يقولُ: وله القضاءُ بينَ خلقِه، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه تُرَدُّونَ مِن بَعدِ مَمَاتِكم، فيَقْضى بينَكم بالحقِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللهِ: أَيُّها القومُ، أَرأَيْتُم إن جعَل اللهُ عليكم الليل دائمًا لا نهارَ إلى يومِ القيامةِ يَعْقُبُه! والعربُ تقولُ لكلِّ ما كان متصلًا لا يَنْقَطِعُ من رخاءٍ أو بلاءٍ أو نعمةٍ: هو سَرْمَدٌ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿سَرْمَدًا﴾: دائمًا لا يَنْقَطِعُ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله.


(١) تفسير مجاهد ص ٥٣١، ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٠٣، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٥/ ١٣٦ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.