للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليها، ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾. يقولُ: إِنَّ رَبِّى عهِدته بي (١) لطيفًا يُجيبُ دعائى إذا دَعَوتُه. يُقال منه: تحفَّى بى فلانٌ. وقد بيَّنتُ ذلك بشواهدِه فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه ههنا (٢).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾. يقولُ: لطيفًا (٣).

وحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾. قال: إنَّه كان بي لطيفًا، الحفىُّ اللطيفُ.

وقولُه: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وأجتنِبُكم وعبادةَ ما تدعُون من دونِ اللهِ منَ الأوثانِ والأصنامِ، ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ [يقولُ: وأدعُو ربِّي] (٤) بإخلاصِ العبادِة له، وإفرادِه بالربوبيةِ؛ ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾. يقولُ: عسَى أن لا أشقَى بدعاءِ ربِّى، ولكن يُجيب دعائى ويُعطيني ما أسألُه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا اعتزَل إبراهيمُ قومَه وعبادةَ ما كانوا يعبُدون من دونِ الله


(١) سقط من: ص، ت ١، ف.
(٢) تقدم في ١٠/ ٦١١ - ٦١٤.
(٣) تقدم تخريجه في ١٠/ ٦١٤.
(٤) سقط من: الأصل.