للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العذابِ، والبقيةُ في الرحمةِ.

وإنما اخترتُ في تأويلِ ذلك القولَ الذى اخترتُه؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه إنما تقدَّمَ إليهم بالنهيِ عن بخسِ [الناسِ أشياءَهم في] (١) المكيالِ والميزانِ، وإلى تركِ التطفيفِ في الكيلِ، والبخسِ فى الميزانِ، دعاهم شعيبٌ، فتعقيبُ ذلك بالخبرِ عما لهم من الحظِّ في الوفاءِ في الدنيا والآخرةِ أَولَى، مع أن قولَه: ﴿بَقِيَّتُ﴾. إنما هي مصدرٌ من قولِ القائلِ: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً من كذا. فلا وجهَ لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقيةُ اللهِ التي أبقاها لكم، مما لكم بعدَ وفائِكم الناسَ حقوقَهم، خيرٌ لكم من بقيتِكم من الحرامِ الذى يبقى لكم من ظلمِكم الناسَ، ببخسِكم إياهم في الكيلِ والوزنِ.

وقولُه: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾. يقولُ: وما أنا عليكم أيُّها الناسُ برقيبٍ، أرقُبُكم عندَ كيلِكم ووزنِكم: هل توفون الناسَ حقوقَهم أم تظلِمونهم؟ وإنما عليّ أن أبلِّغَكم رسالةَ ربى، فقد أبلَغتكموها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ (٢) تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ شعيبٍ له (٣): ﴿يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ﴾ عبادةَ ﴿مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ من الأوثانِ والأصنامِ ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ


(١) سقط من: الأصل.
(٢) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س: "أصلواتك". وهى قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. وأما قراءة التوحيد "أصلاتك" فهي قراءة حفص وحمزة والكسائي وينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣١٧، والكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٥٠٦، والتيسير ص ٩٧.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.