للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: لقومٍ يُصَدِّقون بهذا الكتابِ؛ ليَعْلَموا أن ما نَتْلُو عليك من نَبئهم فيه نَبَؤُهم، وتَطْمَئِنَّ نفوسُهم بأن سُنَّتَنا في من خالَفَك وعاداك من المشركين سنّتُنا في من عادَى موسى ومن آمن به من بنى إسرائيلَ، من فرعونَ وقومِه؛ أن نُهْلِكَهم كما أهْلَكناهم، ونُنْجِيَهم منهم كما أنجيناهم منهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)

يقولُ تعالى ذكرُه: إن فرعونَ تَجَبَّر في أرضِ مصرَ وتَكَبَّر، وعلا أهلَها وقهَرَهم، حتى أقَرُّوا له بالعُبُودةِ.

كما حدَّثنا موسى (١) بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بن حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: تَجَبَّر في الأرضِ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. أي: بغَى في الأرضِ (٣).

وقولُه: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. يعنى بالشِّيَعِ الفِرَقَ. يقولُ: وجعَل أهلَها فِرَقًا متفرِّقين.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلَ


(١) في النسخ: "محمد". وهذا إسناد دائر.
(٢) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٣٨٨ بإسناد السدى المعروف مطولا، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٣٨، ٢٩٣٩ من طريق عمرو بن حماد به، وسيفرق المصنف أجزاء منه فيما سيأتي.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٣٩ من طريق يزيد به.