للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. قال: طعام (١) الجنة وشرابها (٢).

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٥١)﴾.

وهذا خبرٌ مِن الله جلَّ ثناؤه عن قِيل أهل الجنة للكافرين، يقول تعالى ذكره: فأجاب أهل الجنةِ أهلَ النارِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الذين كفروا بالله ورسله، ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الذي أمرهم الله به، ﴿لَهْوًا وَلَعِبًا﴾. يقولُ: سُخريةً ولعِبًا.

وروى عن ابن عباس في ذلك ما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس (٣): ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ [قال: لعبًا] (٤).

وذلك أنهم كانوا إذا دُعُوا إلى الإيمانِ سخروا ممن دعاهم إليه، وهزئوا به؛ اغترارا بالله.

﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والخفض والدَّعَةِ، عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة، حتى أتتهم المنية، يقولُ الله جل ثناؤُه: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾. أي: ففى هذا اليوم، وذلك يوم القيامةِ، ﴿نَنْسَاهُمْ﴾. يقولُ: نَتْرُكُهم في العذابِ


(١) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "أهل".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٩١ (٨٥٣٧) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
(٣) بعده في م: "في قوله".
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "ولعبا".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٩١ (٨٥٣٩) من طريق أبي صالح به.