للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تُهرِّمون (١).

حدثني يعقوب، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أبو الأَشْهَبِ، عن الحسن: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾. قال: تهرِّمون (١).

حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبي الأشهبِ وغيره، عن الحسن مثله (١).

وقد بيَّنَّا أن أصل التفنيد الإفساد، وإذ كان ذلك كذلك فالسفاهة (٢) والهرم والكَذِبُ، وذَهابُ العقل، وكلُّ معاني الإفساد، تدخل في التفنيد؛ لأن أَصْلَ ذلكَ كلِّه الفساد. والفساد في الجسم: الهَرَمُ وذَهابُ العقل والضعفُ. وفى الفعل: الكذبُ واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية (٣):

يا عاذِلَيَّ دَعَا المَلامَ وأَقْصِرَا … طالَ الهَوَى وأطلْتُما التَّفْنِيدا

يعني الملامة.

فقد تبيَّن - إذْ كانَ الأمْرُ على ما وصفنا - أَنَّ الأقوال التي قالها من ذكرنا قوله في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾، على اختلافِ عباراتهم عن تأويله، متقاربةُ المعانى، محتملٌ جميعها ظاهرُ التنزيل؛ إذ لم يكن في الآية دليل على أنَّه مَعْنيٌّ به بعض ذلك دون بعضٍ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾.


(١) تفسير الثورى ص ١٤٦.
(٢) في ص، ت ٢، ف: "فسالق". وفى م: "فالضعف". والمثبت من ت ١ هو الصواب؛ لأن السفاهة والهرم والكذب وذهاب العقل هي تفسير التفنيد في الآثار التي ساقها المصنف.
(٣) ديوان جرير ١/ ٣٣٧.