للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرِّبا والعَمِل به، إذ عايَنُوا جزِيلَ ثوابِ اللهِ لهم (١) على تَركِهم ما تَرَكُوا مِن ذلك في الدنيا، ابتغاءَ رضْوانِه في الآخرةِ، فوصَلوا إلى ما وُعِدُوا على تَرْكِه.

القولُ في تأويلِ قولهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾.

يَعنى جَلَّ ثناؤه (٢): يأيها الذين (٣) صَدَّقُوا باللهِ وبرسولِه، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: خافوا الله على أنفُسِكم، فاتقوه بطاعتِه فيما أمَرَكم به، والانتهاءِ عما نَهاكم عنه، ﴿وَذَرُوا﴾. يَعنى: ودَعُوا ﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾. يقولُ: اترُكوا طلبَ ما بقِىَ لكم مِن فَضْلٍ على رءوسِ أموالِكم التي كانتْ لكم قبلَ أن تُرْبُوا عليها، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: إِنْ كنتم مُحقِّقِينَ إيمانَكم قوْلًا، وتَصْدِيقَكم بأَلْسِنَتِكم بأفْعالِكم.

وذُكِرَ أن هذه الآيةَ نَزلتْ في قومٍ أسلَموا، ولهم على قومٍ أموالٌ من ربًا كانوا أَرْبَوه عليهم، وكانوا قد اقتضَوا (٤) بعضَه منهم، وبَقىَ بعضٌ، فعفا اللهُ ﷿ لهم عما كانوا قد اقتضَوه قبلَ نزولِ هذه الآيةِ، وحرَّم عليهم اقتضاءَ ما بَقِيَ منه.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. قال: نزَلتْ هذه الآيةُ في العباسِ بن عبدِ المطلبِ ورجلٍ مِن بنى المغيرةِ، كانا شريكَين في الجاهِليةِ، يُسْلِفان (٥) في الرِّبا إلى ناسٍ مِن


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢: "وهم".
(٢) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢: "بذلك".
(٣) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢: "آمنوا".
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢: "قبضوا".
(٥) في ص، م، ت ١، ت ٢: "سلفا".