للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأنزَلْنا إليك يا محمدُ ﴿الْكِتَابَ﴾، وهو القرآنُ الذي أنْزَلَه عليه. ويعنى بقولِه: ﴿بِالْحَقِّ﴾: بالصدقِ، ولا كذبَ فيه، ولا شكَّ أنه مِن عندِ اللَّهِ. ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: أَنْزَلْناه بتَصْديقِ ما قبلَه مِن كتبِ اللَّهِ التي أنْزَلها إلى أنبيائِه. ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. يقولُ: أَنْزَلْنَا الكتابَ الذي أَنْزَلْناه إليك يا محمدُ مُصَدِّقًا للكتبِ قبلَه، وشَهيدًا عليها أنها حقٌّ مِن عندِ اللَّهِ، أمينًا عليها، حافظًا لها.

وأصلُ الهَيْمنةِ الحفظُ والارْتِقابُ، يقالُ إذا رَقَب الرجلُ الشيءَ وحفِظه وشهِده: قد هَيْمَن فلانٌ عليه، فهو يُهَيْمِنُ هَيْمَنَةً، وهو عليهِ مُهَيْمِنٌ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، إلا أنهم اخْتَلَفَت عباراتُهم عنه، فقال بعضُهم: معناه: شَهيدًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. يقولُ: شهيدًا (١).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: شهيدًا عليه (٢).

حدَّثني بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: الكتبُ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٦) مِن طريق عبد الله بن صالح به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٥٠ عقب الأثر (٦٤٧٦) مِن طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.