للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَشْفَعوا له مِن بعدِ أنْ يأذنَ اللَّهُ لهم بالشفاعةِ لمن يشاءُ منهم أن يَشْفَعوا له، ﴿وَيَرْضَى﴾. يقولُ: ومن بعدِ أنْ يَرْضَى لملائكتِه الذين يَشْفَعون له أنْ يَشْفَعُوا له، فتَنْفَعَه حينَئذٍ شفاعتُهم. وإنما هذا توبيخٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لعبدةِ الأوثانِ والملإِ مِن قريشٍ وغيرِهم، الذين كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]. فقال اللَّهُ ﷿ لهم: ما تَنْفَعُ شفاعةُ ملائِكتي الذين هم عندي لمن شَفَعوا له، إلا مِن بعدِ إذنِي لهم بالشفاعةِ (١) له ورِضائي، فكيف بشفاعةِ مَن دونَهم؟ فَأَعْلَمهم أن شفاعةَ ما يَعبُدون مِن دونِه غيرُ نافعتِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ الذين لا يُصدِّقون بالبعثِ في الدارِ الآخرةِ - وذلك يومُ القيامةِ - ليُسَمُّون ملائكةَ اللَّهِ تسميةَ الإناثِ. وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بناتُ اللَّهِ.

وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] (٢) عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾. قال: الإناثِ.


= السماوات لا تغنى".
(١) بعده في الأصل: "لا".
(٢) سقط من: الأصل.