للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القيامةِ. فتأويلُ الكلامِ: وإن للذين كَفروا باللهِ عذابًا من اللهِ دونَ يومِ القيامةِ، ولكنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمون بأنَّهم ذائقُو ذلك العذَابِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : واصْبِرْ لحُكْم ربِّك يا محمدُ الذي حكَم به عليكَ، وامْضِ لأمْرِه ونهيه، وبلِّغْ رسالاتِه، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فإنك بمرأًى مِنَّا، نرَاك (١) ونرَى عملَك، ونحن نَحوطُك ونحفظُك، فلا يصلُ إليك مَن أرادك بسوءٍ من المشركين.

وقولُه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إذا قُمْتَ من نومِك فقُلْ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبى الأحوص في قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال: من كلِّ منامِه (٢)، يقولُ حين يريدُ أن يقومَ: سبحانَك وبحمدِك (٣).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي


(١) ليس في: الأصل.
(٢) في م: "منامة".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٩، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٥٧ من طريق سفيان به، وأخرجه النحاس في ناسخه ص ٦٨٧ من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود. وليس عند أحد منهم تخصيص ذلك بالقيام من النوم. وذكره الطوسي في التبيان ٩/ ٤١٧ مقيدًا بالقيام من النوم.