للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾. يقولُ: لا يَفرِضُ على عبادِه فريضةً إلا جعَل لها حدًّا معلومًا، ثم عذَر أهلَها في حالِ عُذرٍ غيرَ الذِّكْرِ، فإن الله لم يَجْعَلْ له حدًّا يُنْتَهى إليه، ولم يَعْذِرْ أحدًا في تَرْكِه إلا مغلوبًا على عقلِه؛ فقال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]. بالليلِ والنهارِ في البرِّ والبحرِ، وفي السفرِ والحضرِ، والغِنى والفقرِ، والسَّقمِ والصحةِ، والسرِّ والعلانيةِ، وعلى كلِّ حالٍ، وقال: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. فإذا فعلتُم ذلك صلَّى عليكم هو وملائكتُه، قال اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: صلاةَ الغَداة، وصلاةَ العصرِ (٢).

وقولُه: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. أي: من الضَّلالات إلى الهُدى.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. قال: مِن الضَّلالة إلى الهدى، قال: والضَّلالةُ الظُّلمات، والنورُ الهدى.

وقولُه: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: وكان بالمؤمنين


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٤٢٧ عن علي بن أبي طلحة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٠٤ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١١٩ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٠٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.