للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ﴾. مِن ذِكْرِ الرَّحمنِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾.

يقولُ تعالى ذِكْرُه: لا يسمعُ هؤلاءِ الذين يدْخُلُون الجَنَّةَ فيها لَغْوًا؛ وهو الهَذْرُ (١) والباطلُ مِن القولِ والكلامِ، ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾. وهذا من الاسْتِثْنَاءِ المُنْقَطِعِ، ومعناه: ولكِنْ يسْمَعون سلامًا. وهو تحيةُ الملائكةِ إيَّاهم.

وقولُه: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً﴾. يقولُ: ولهم طَعامُهم وما يَشْتَهون من المَطاعِمِ والمشارِبِ في قَدْرِ وقْتِ البُكرةِ مِن (٢) وَقْتِ العَشِيِّ من نَهَارِ أيامِ الدُّنيا، [وفى قدرِ وقتِ العشيِّ مِن وقتِ البُكْرةِ مِن نهارِ أيامِ الدنيا] (٣). وإنَّما يعنى أن الذي بينَ غَدائِهم وعَشَائِهم في الجَنَّةِ قَدْرُ ما بينَ غداءِ أحَدِنا في الدُّنيا وعشائِه، وكذلك ما بينَ العَشاءِ والغَداءِ؛ وذلك لأنَّه لا لَيْلَ في الجَنَّةِ ولا نهارَ، وذلك كقولِه: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٨]. و ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤]. يعنى به: من أيامِ الدُّنيا (٤).

حدَّثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سألتُ زُهَيرَ بنَ محمدٍ عن قولِ اللَّهِ جلَّ وعرَّ: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾. قال: ليس في الجَنَّةِ لَيْلٌ، هم في نورٍ أبدًا، ولهم مقدارُ اللَّيلِ والنهارِ، يَعْرِفون مِقْدَارَ الليلِ بإرخاءِ الحُجُبِ وإغلاقِ الأبوابِ، ويَعْرِفون مِقْدارَ النَّهارِ برَفْعِ الحُجُبِ، وفَتْحِ


(١) في م: "الهدى".
(٢) في م: "و".
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "كما".