للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غيرُ اللهِ في القرونِ الماضيةِ، وهى آباؤهم الأوّلون.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه (١) مخبرًا عن قِيلِ الملإِ الذين كفَروا من قومِ نوحٍ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾: ما نوحٌ إلَّا رجلٌ به جنونٌ. وقد يقالُ أيضًا للجنِّ: جِنَّةٌ. فيتفقُ الاسمُ والمصدرُ.

و ﴿هُوَ﴾ من قولِه: ﴿إِنْ هُوَ﴾ كنايةُ اسمِ نوحٍ.

وقولُه: ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ يقولُ: فتَلَبَّثُوا به وتَنظَّرُوا به، ﴿حَتَّى حِينٍ﴾. يقولُ: إلى وقتٍ ما. ولم يَعْنُوا بذلك وقتًا معلومًا، إنما هو كقولِ القائلِ: دعْه إلى يومٍ ما، أو: إلى وقتٍ ما.

وقولُه: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾. يقولُ: قال نوحٌ داعيًا ربَّه، مستنصِرًا به على قومِه، لما طال أمرُه وأمرُهم، وتمادَوا في غيِّهم: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي﴾ على قومى ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾. يعنى: بتكذيبِهم إيايَ فيما أبلَغتُهم من رسالتِك، ودعوتُهم إليه من توحيدِك.

وقولُه: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾. يقولُ: فقلنا له حين استنصَرَنَا على كَفَرِة قومِه: ﴿اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾، وهي السفينةُ، ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾. يقولُ: بمرْأًى منا ومنظرٍ، ﴿وَوَحْيِنَا﴾. يقولُ: وبتعليمِنا إياك صَنَعْتَها، ﴿فَإِذَا


(١) سقط من: م، ت ٢.