للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: الغاوُون المُشْرِكون (١).

قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ فيه ما قال اللهُ جلّ ثناؤُه: إن شعراءَ المشركين يَتَّبِعُهم غُوَاةُ الناسِ، ومَرَدةُ الشياطينِ، وعُصاةُ الجنِّ. وذلك أن الله عَمَّ بقولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فلم يَخْصُصْ بذلك بعضَ الغُواةِ دونَ بعضٍ، فذلك على جميعِ أصْنافِ الغُواةِ التي دخَلَت في عُمُومٍ الآيةِ.

وقولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألم تَرَ يا محمدُ ﴿أَنَّهُمْ﴾. يعنى الشعراءَ، في كلِّ وادٍ يذهَبون، كالهائمِ على وَجْهِه على غيرِ قَصْدٍ، بل جائزًا (٢) عن (٣) الحقِّ وطريقِ الرَّشادِ وقَصْدِ السبيلِ. وإنما هذا مثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لهم في افتنانِهم في الوُجُوهِ التي يَفْتَنُّون (٤) فيها بغيرِ حَقٍّ، فَيَمْدَحون بالباطلِ، قومًا، ويَهْجُون آخَرِين كذلك، بالكَذِبِ والزُّورِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. يقولُ: في كلِّ لَغْوِ يَخوضُون (٥).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٣٢ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
(٢) في ت ١، ت ٢: "حايرا".
(٣) في ص، م: "على".
(٤) افتن الرجل في حديثه وفي خطبته، إذا جاء بالأفانين. والأفانين الأساليب، وهي أجناس الكلام وطرقه. اللسان (ف ن ن).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٣٣ من طريق أبي صالح به، وتقدم أوله في الصفحة السابقة.