للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كلُّ ذي لُبٍّ وعقْلٍ صحيحٍ.

وقولُه: ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾. يقولُ: ولكن أعبدُ اللهَ الذى يقبِضُ أرواحَكم، فيُمِيتُكم عند مجِيءٍ (١) آجالكم. لا وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. يقولُ: وهو الذى أمرنى أن أكونَ مِن المُصدِّقين بما جاءني مِن عندِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ﴾. و "أن" الثانيةُ عطفٌ على "أن" الأولى. ويعنى بقوله: ﴿وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾: أقمْ نفسَك على دينِ الإسلامِ، ﴿حَنِيفًا﴾. مستقيمًا عليه، غيرَ مُعْوَجٍّ عنه إلى يهوديةٍ، ولا نصرانيةٍ، ولا عبادة وثَنٍ، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: ولا تكوننَّ ممن يُشْرِكُ فى عبادة ربِّه الآلهة والأندادَ فتكونَ مِن الهالِكين.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَدْعُ يا محمدُ مِن دونِ معبودِك وخالقِك شيئًا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرةِ، ولا يضرُّك في دينٍ ولا دنيا. يعنى بذلك الآلهةَ والأصنامَ. يقولُ: لا تعبدْها راجيًا نفعَها أو خائفًا ضَرَّها، فإنها لا تنفعُ ولا تضرُّ، ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ ذلك، فدعوتَها مِن دونِ اللهِ، ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: مِن المشركين باللهِ، الظالمُ لنفسِه

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ


(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س، ف.