للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما قد ذكَر السُّديُّ في خبرِه، وجائزٌ أن يكونَ كان على ما ذكَره مجاهدٌ، واللهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان، غيرَ أن القتلَ قد كان، لا شَكّ فيه.

وأما قوله: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فإن تأويلَه: فَأَصْبَح القاتلُ أخاه مِن ابْنَيْ آدمَ، مِن حزبِ الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتَهم بدنياهم، بإيثارِهم إيَّاها عليها، فوُكِسوا في بَيْعِهم (١) وعُبِنوا فيه، وخابوا في صَفْقَتِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)﴾.

قال أبو جعفرٍ: وهذا أيضًا أحدُ الأدلةِ على أن القولَ في أمر ابْنَىْ آدمَ بخلافِ ما رواه عمرٌو، عن الحسنِ؛ لأن الرجلَين اللذين وصَف اللَّهُ صِفَتَهما في هذه الآيةِ لو كانا من بنى إسرائيلَ، لم يَجْهَل القاتلُ دَفْنَ أخيه، ومواراةَ سوأةِ أخيه، ولكنهما كانا مِن ولدِ آدمَ لصُلْبِه، ولم يكنْ القاتلُ منهما أخاه علِم سُنَّةَ اللهِ في عادةِ (٢) الموتى، ولم يَدْرِ ما يَصْنَعُ بأخيه المقتولِ، فذُكِر أنه كان يَحْمِلُه على عاتقِه حينًا حتى أَراحَتْ (٣) جِيفتُه، فأحبَّ اللَّهُ تعريفَه السنةَ في موتى خَلْقِه، فقَيَّضَ له الغُرَابَين اللذَيْن وصَف صفتَهما في كتابه.

ذكرُ الأخبار عن أهلِ التأويلِ بالذي كان مِن فِعْلِ القاتل مِن ابْنَىْ آدمَ بأخيه المقتولِ بعد قتلِه إياه

حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي رَوْقٍ الهَمْدانيُّ، عن أبيه، عن


(١) في ص، س: "سعيهم".
(٢) في س: "إعادة".
(٣) أراحت: أنتنت. تاج العروس (روح).