للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾: يَزْعُمُ أَنهم الأنصارُ (١).

وتأويلُ الآيةِ على قولِ مَن قال: عنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ أبا بكرٍ وأصحابَه في قتالِهم أهلَ الرِّدَّةِ بعدَ رسولِ اللَّهِ -: يا أَيُّها الذين آمَنوا مَن يَرْتَدَّ منكم عن دينِه فلن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا، وسَيَأْتى اللَّهُ مَنِ ارْتَدَّ منكم عن دينِه بقومٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونه، يَنْتَقِمُ بهم منهم على أيديهم.

وبذلك جاء الخبرُ والرِّواية عن بعضِ مَن تأوَّل ذلك كذلك.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشمٍ (٢)، قال: أخْبرَنا سيفُ بنُ عمرَ، عن أبي رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾. قال: يقولُ: فسوف يَأْتِى اللَّهُ المُرتَدَّةَ في دورهم ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ بأبي بكرٍ وأصحابِه.

وأما على قولِ مَن قال: عنى اللَّهُ بذلك أهلَ اليمن. فإن تأويلَه: يا أيُّها الذين آمَنوا مَن يَرْتَدَّ منكم عن دينِه فسوف يَأْتِى اللَّهُ المؤمنين الذين لم يَرْتَدُّوا بقومٍ يُحبُّهم ويُحِبُّونه، أعْوانًا لهم وأنْصارًا.

وبذلك جاءت الرَّوايةُ عن بعض مَن كان يَتَأَوَّلُ ذلك كذلك.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد اللَّهِ بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾


(١) ذكره الطوسي في التبيان ٣/ ٥٤٦.
(٢) في النسخ: "هشام". والمثبت مما تقدم في ص ٥٢٢، ومما تقدم في ٥/ ٥٤٠.