للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾. قال: ذلك مُشركو قريش والمشركون من الناسِ، ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: إذا أكلتكم الأرضُ، وصِرْتُم رُفاتًا وعظامًا، وقطَّعَتكم السباع والطيرُ، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ستُحْيون وتُبْعَثون (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ إلى: ﴿خَلْقٍ جَدِيد﴾. قال: يقولُ: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾: إذا بَليتُم وكنتم عظامًا وترابًا ورُفاتًا، ذلك ﴿كُلَّ مُمَزَّق﴾، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.

وقال: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ﴾ فكسر "إن" ولم يُعملْ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ فيها، ولكن ابتدأ بها (٢)؛ لأن النبأَ خبرٌ وقولٌ، فالكسرُ في (إن) لمعنى الحكاية في قوله: ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾. دونَ لفظه، كأنه قيل: يقول لكم: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. [ويجوز كسرها لدخول اللامِ في الخبر، كما قال: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١]؛ لأن اللام إذا دخَلتْ في الخبر كسَرتِ المفتوح] (٣).

القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾.

قال أبو جعفر : يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ هؤلاء الذين كفَروا


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٢٦ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٢٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) بعده في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ابتداء".
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.