للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واخْتَلَفَت القرَأةُ في قراءةِ قوله: ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾. فقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الحجازِ والعراقِ ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ بمعنى: وتَزَيَّنَت، ولكنهم أَدْغَمُوا "التاء" في "الزايِ"؛ لتقاربِ مَخْرجَيهما، وأدْخلوا "ألفًا" ليُوْصَلَ إلى قراءتِه، إذ كانت "التاءُ" قد سكَنت، والساكنُ لا يُبتَدأُ به.

وحُكِى عن أبي العاليةِ، وأبى رجاءٍ، والأغرجِ، وجماعةٍ أُخَرَغيرهم، أنهم قَرَءُوا ذلك: (وأزْيَنَتْ) على مثالِ أفْعَلَت (١).

والصواب من القراءة في ذلك: ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾؛ لإجماع الحُجَّةِ مِن القرأة عليها.

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لعبادِه: أيُّها الناسُ، لا تَطْلُبوا الدنيا وزينتَها، فإن مصيرَها إلى فَناء وزَوالٍ، كما مصيرُ النباتِ الذى ضرَبه اللهُ لها مثلًا إلى هلاكٍ وبَوَارٍ، ولكن اطلُبوا الآخرة الباقيةَ، ولها فاعْمَلُوا، وما عندَ اللهِ فالتَمِسوا بطاعتِه، فإن اللهَ يَدْعُوكم إلى دارِه، وهى جَنَّاتُه التى أعَدَّها لأوليائه، تَسْلَموا من الهموم والأحزان فيها، وتأمَنوا من فناءِ ما فيها مِن النعيمِ والكرامةِ التى أعَدَّها لَمَن دَخَلَها، وهو يَهْدِى مَن يشاءُ من خلقِه، فيُوَفِّقه لإصابةِ الطريقِ المستقيمِ، وهو الإسلامُ الذى جعَله، جلّ ثناؤُه، سببًا للوصول إلى رضاه، وطريقًا لَمَن رَكِبَه وسلَك فيه إلى جِنانِه (٢) وكرامتِه.

كما حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن


(١) ينظر هذه القراءة في مختصر شواذ القراءات لابن خالويه ص ٦١، والبحر المحيط ٥/ ١٤٣، ١٤٤، والمحتسب ١/ ٣١١.
(٢) في ت ١: "جناته"، وفى ت ٢، ف: "جنابه".