للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾. قال: كلامُها: (تُنَبَّئُهم أن الناس كانوا بآياتِنا لا يُوقِنون) (١).

وقولُه: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. اختَلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقَرأتْه عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ والشامِ: (إِنَّ النَّاسَ) بكسرِ الألفِ مِن "إن" (٢) على وَجْهِ الابتداءِ بالخبرِ عن الناسِ أنهم كانوا بآياتِ اللهِ لا يُوقِنُون. وهى وإن كُسرت في قراءةِ هؤلاء، فإن الكلامَ لها مُتَناوِلٌ.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة وبعضُ أهل البصرة: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا﴾ بفتحِ ﴿أَنَّ﴾ (٣). بمعنى: تُكلِّمُهم بأن الناسَ. فيكونُ حينَئذٍ نصبًا بوقوعِ الكلامِ عليها.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قِراءتان (٤) مُتقارِبتا المعنى، مُسْتفيضتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ (٥).

القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ نَجْمَعُ مِن كلِّ قرنٍ وملةٍ ﴿فَوْجًا﴾. يعنى: جماعةً منهم وزُمْرةً، ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: ممَّن يُكَذِّبُ بأدلتِنا وحُجَجِنا، فهو


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١١٥ إلى المصنف. وبها قرأ أيضا أُبيّ. البحر المحيط ٧/ ٩٧.
(٢) هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. إتحاف فضلاء البشر ص ٢٠٨.
(٣) هي قراءة عاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. المصدر السابق.
(٤) بعده في ف: "معروفتان".
(٥) بعده في ت ٢: "الصواب في قراءته".