للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تزُولَ الشمسُ، أو دخلوا البحرَ، وذلك أن أرضَهم ليس فيها جبلٌ، وجاءهم جيشٌ مرةً، فقال لهم أهلُها: لا تطلُعَنَّ عليكم الشمسُ وأنتم بها. فقالوا: لا تبرَحُ حتى تطلُعَ الشمسُ، ما هذه العظامُ؟ قالوا: هذه جِيَفُ جيشٍ طلَعت عليهم الشمسُ ههنا فماتوا. قال: فذهَبوا هاربين في الأرضِ (١).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾. قال: بلغَنا أنهم كانوا في مكانٍ لا يثبُتُ عليه (٢) بنيانٌ (٣)، فكانوا يدخُلُون في أسرابٍ لهم إذا طلَعت الشمسُ، حتى تزُولَ عنهم، ثم يخرُجُون إلى معايشِهم (٤).

وقال آخرون: هم الزَّنْج.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾. قال: يقالُ: هم الزَّنْجُ (٤).

وأما قولُه: ﴿كَذَلِكَ﴾. فإن معناه: ثم أَتَبعَ سببًا كذلك، حتى إذا بلَغ مَطَلعَ الشمسِ؛ ﴿كَذَلِكَ﴾ مِن صلةِ ﴿أَتْبَعَ﴾. وإنما معنى الكلامِ: ثم أتْبَعَ سببًا حتى لا بلَغ مطلِع الشمسِ، كما أتبَع سببًا حتى بلَغ مغربَها.


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٩٠، والقرطبي في تفسيره ١١/ ٥٤.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "عليهم"
(٣) في م: "بناء".
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤١٢.