للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجلَّ وعيدٌ لهؤلاء اليهود والنصارى، المتَّكِلين على منازلِ سَلَفِهم الخيارِ عندَ اللهِ، الذين فضَّلهم اللهُ بطاعتِهم إياه، واجْتَباهم (١) لمسارعتِهم إلى رضاه، واصطبارِهم على (٢) ما نابهم فيه. يقولُ لهم: لا تَغْتَرُّوا بمكانِ أولئك منى، ومنازلِهم عندى، فإنهم إنما نالوا ما نالوا منى بالطاعةِ لى، وإيثارِ رضاىَ على محابِّهم، لا (٣) بالأمانيِّ، فجِدُّوا (٤) في طاعتى، وانْتَهُوا إلى أمرى، وانْزَجِروا عما نُهِيتُهم عنه، فإني إنما أغفِرُ ذنوبَ من أَشاءُ أن أغفِرَ ذنوبَه من أهلِ طاعتى، وأعذِّبُ من أشاءُ تعذيبَه من أهلِ معصيتى، لا لمن قَرُبتْ زُلْفَةُ آبائِه منى، وهو لى عدوٌّ، ولأمرى ونهى مخالفٌ.

وكان السُّديُّ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: يَهْدِى منكم من يشاءُ في الدنيا فيغفرُ له، ويُميتُ من يشاءُ منكم على كفرِه فيعذِّبُه (٥).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾.

يقولُ: للهِ تدبيرُ ما في السماواتِ وما في الأرضِ وما بينَهما وتصريفُه، وبيدِه أمرُه، وله مُلْكُه، يصرِّفُه كيف يشاءُ، ويدبِّرُه كيف أحبَّه، لا شريكَ له في شيءٍ منه، ولا لأحدٍ معه فيه مُلكٌ، فاعْلَموا أيها القائلون: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحباؤُه. أنه إن عذَّبكم بذنوبِكم، لم يكنْ لكم منه مانعٌ، ولا لكم عنه دافعٌ؛ لأنه لا نسبَ بينَ أحدٍ


(١) في م: "اجتنابهم معصيته".
(٢) في ص، س: "إلى".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "إلا".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فأذنوا".
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٦٩ إلى المصنف.