للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد قال بعضُ أهلِ التأويلِ: معنى قولِه: ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾: كما علَّمكم اللهُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: تُعَلِّمونهنَّ مِن الطلبِ كما علَّمكم اللهُ (١).

ولسنا نَعْرِفُ في كلامِ العربِ "من" بمعنى الكافِ؛ لأن "مِن" تَدْخُلُ في كلامِهم بمعنى التبعيضِ، والكافَ بمعنى التشبيهِ، وإنما يُوضَعُ الحرفُ مكانَ آخرَ غيرِه إذا تقارَب معنياهما. فأما إذا اختلَفت معانيهما، فغيرُ موجودٍ في كلامِهم وضعُ أحدِهما عقيبَ الآخرِ، وكتابُ اللهِ تعالى ذكرُه وتنزيلُه أحرَى الكلامِ أن يُجَنَّبَ ما خرَج عن المفهومِ والغايةِ في الفصاحةِ مِن كلامِ مَن نزَل بلسانِه.

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صَبِيحٍ، قال: ثنا أبو هانئٍ [عمرُ بنُ بشيرٍ] (٢)، قال: ثنا عامرٌ، أن عديَّ بنَ حاتمٍ الطائيَّ قال: أتى رجلٌ رسولَ اللهِ يَسْأَلُه عن صيدِ الكلابِ، فلم يَدْرِ ما يَقُولُ، حتى نزَلت هذه الآيةُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣).

[فإن قال لنا قائلٌ: وما صفةُ التعليمِ التي أذِن لنا ربُّنا بتعليمِنا جوارحَنا صيدَنا فقال لنا: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾؟ (٤)


(١) ذكره البغوي في تفسيره (٣/ ١٦).
(٢) في الأصل: "عمر بن سعيد"، وفى ص، س: "عمر بن بشر"، وفى م: "عن أبي بشر"، وينظر التاريخ الكبير (٦/ ١٤٤)، والجرح والتعديل (٦/ ١٠٠).
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٦٠) إلى المصنف وعبد بن حميد، وفيه أن عدى بن حاتم هو السائل.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.