للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِن الحجارةِ لحجارةً (١) يتَفجَّرُ منها الماءُ الذى تكونُ منه الأنهارُ. فاسْتُغْنى [بذكْرِ الأنهارِ عن ذكْرِ الماءِ] (٢)، وإنما ذُكِّر فقيل: ﴿مِنْهُ﴾ للفظِ "ما".

والتفجُّرُ التفعُّلُ مِن: تفجَّر (٣) الماءُ، وذلك إذا تنزَّل خارجًا مِن منبعِه، وكلُّ سائلٍ شخَص خارجًا من موضِعِه ومكانِه فقد انفجَر، ماءً كان ذلك أو دمًا أو صديدًا أو غيرَ ذلك، ومنه قولُ عُمرَ بنِ لَجَأٍ (٤):

وَلمَّا أنْ قُرِنْتُ (٥) إلى جَرِيرٍ … أَبَى ذُو بَطْنِهِ [إلَّا انْفِجارَا] (٦)

يعنى: إلَّا خُروجًا وسَيَلانًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: وإن مِن الحجارةِ لَحِجارةً تَشَّقَّقُ. وتَشَقُّقُها تَصَدُّعُها، وإنما هى: لَما يَتَشَقَّقُ، ولكنَّ التاءَ أُدْغِمَتْ في الشِّين فصارتْ شِينًا مُشَدَّدةً.

وقولُه: ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾. [يقولُ: فيخرُجُ منه الماءُ] (٧) فيكونُ عينًا نابعةً [وأنهارًا] (٨) جاريةً.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾.


(١) في م: "حجارة".
(٢) في م، ت ١، ت ٣: "بذكر الماء عن ذكر الأنهار".
(٣) في النسخ: "فجر". والمثبت هو الصواب.
(٤) البيت في طبقات فحول الشعراء ١/ ٤٣٢، والأغانى ٨/ ٧٢.
(٥) في النسخ: "قربت". والمثبت من مصدرى التخريج.
(٦) في مصدرى التخريج: "إلا انحدارا".
(٧) سقط من: م، ت ٣.
(٨) في ت ١، ت ٢، ت ٣: "لا أنهارًا".