للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآخرةِ (١).

وكان بعضُ أهلِ العربيةِ (٢) يقولُ في قولِه: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾. ذكَر ما في الدنيا، وأنه على ما وصَف، وأما الآخرةُ فإنَّها إما عذابٌ، وإما جنةٌ. قال: والوَاوُ فيه و"أَوْ" بمنزلةٍ واحدةٍ.

وقولُه: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما زينةُ الحياةِ الدنيا المُعَجَّلَةُ لكم أيُّها الناسُ، ﴿إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ الموصليُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ : "مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنَّةِ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها" (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: سابِقوا أيُّها الناسُ إلى عملٍ يُوجِبُ لكم مغفرةً من ربِّكم وجنةً عرضُها كعرضِ السماءِ والأرضِ، أَعِدَّت هذه الجنةُ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾. يعني: للذين وحَّدوا اللَّهَ وصدَّقوا رسلَه.

وقولُه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: هذه الجنةُ التي


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) هو الفراء كما في معاني القرآن ٣/ ١٣٥.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٠١، ١٠٢، وأحمد ١٥/ ٤٠٨ (٩٦٥١)، والدارمي ٢/ ٣٣٢، ٣٣٣، والترمذي (٣٠١٣، ٣٢٩٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٨٥)، وابن حبان (٧٤١٧)، والحاكم ٢/ ٢٩٩، والبيهقي في البعث (٤٣١)، من طريق محمد بن عمرو به مطولا.