للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعنى: أخذتُ بأصابعى مِن ترابٍ أَثَرِ فرس الرسول ، والقَبْضَةُ عند العرب الأخذُ بالكفِّ كلِّها، والقَبْصَةُ الأخْذُ بأطْراف الأصابع.

وقولُه: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾. يقولُ: فأَلْقَيتُها، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾. يقولُ: وكما فعلتُ من إلقائى القَبْضةَ التي قبضتُ مِن أَثَرِ الرسول (١) على الحلية التي أُوقدَ عليها حتى انْسَبَك فصار عجلًا جسدًا له حُوَارٌ، ﴿سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾. يقولُ: زَيَّنَتْ لى نفسى أنَّه يكونُ ذلك كذلك.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾. قال: كذلك حدَّثتْني نفسي.

القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى للسَّامِرِيِّ: فاذهب فإن لك في أيام حياتِك أن تقولَ: لا مِسَاسَ. أي: لا أمسُّ ولا أُمَسُّ. وذُكر أن موسى أَمَر بني إسرائيلَ ألَّا يُؤاكلوه، ولا يُخالطوه، ولا يُبايعوه، فلذلك قال له: إن لك في الحياةِ أن تقول لا مِسَاسَ. فبَقِى ذلك فيما ذُكِرَ في قبيلته.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: كان والله السَّامِرِيُّ عظيمًا من عُظماء بنى إسرائيلَ، مِن قبيلةٍ يقالُ لها: سَامِرَةُ. ولكنَّ عدوَّ الله


= ٤/ ٣٠٧ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(١) في م، ت ١، ف: "الفرس".