للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: خَشِيتُ أن يتَّبعَنى بعضُهم ويتخلَّفَ بعضُهم (١).

وقال آخرون: بل معني ذلك: خَشِيتُ أن نَقْتَتِلُ فيَقْتُلَ بعضُنا بعضًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: كُنَّا نكونُ فِرقَتَين فيقتُلُ بعضُنا بعضًا حتى نَتَفَانى.

وأولى القولين في ذلك بالصواب القولُ الذي قاله ابن عباسٍ، من أن موسى عَذَل أخاه هارون على تَرْكه اتباعَ أمْرِه بَمَن اتَّبَعه من أهل الإيمان، فقال له هارونُ: إني خَشِيتُ أن تقولَ: فرَّقت بين جماعتِهم، فتَرَكْتَ بعضَهم وراءَك، وجئتَ ببعضِهم. وذلك بَيِّنٌ في قول هارون للقوم: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾. وفى جواب القومِ له، وقيلهم: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.

وقولُه: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾. يقولُ: ولم تَنْظُرْ قَوْلى وتحْفَظْه. مِن مراقبة الرجل الشيءَ، وهى مُناظَرتُه لحفظه (٢).

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾. قال: لم تَحفَظْ قَوْلى (٣).


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٧ إلى ابن أبي حاتم.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "بحفظه".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٧ إلى ابن المنذر.