للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يعلمُ حدودَ ما أنزل على رسولِه، والمنافقِ من خلقِه، والكافرِ منهم، لا يخفَى عليه منهم أحدٌ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره إيَّاهم، و (١) في حلمه عن عقابهم مع علمه بسرائرهم وخِداعِهم أولياءَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومن الأعرابِ مَن يَعُدُّ نفقتَه التي يُنفقُها في جهادِ مُشركٍ، أو في معونةِ مسلمٍ، أو في بعضِ ما نَدَبَ اللهُ إليه عبادَه ﴿مَغْرَمًا﴾. يَعْنى: غُرمًا لَزِمه لا يرجو له ثوابًا، ولا يَدفعُ به عن نفسِه عقابًا، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾. يقولُ: ويَنْتَظِرون بكم الدوائرَ أن تدورَ بها الأيامُ والليالى إلى مكروهٍ، ونَفْى (٢) محبوبٍ، وغلبةِ عدوٍّ لكم. يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾. يقولُ: جَعَلَ اللهُ دائرةَ السَّوْءِ عليهم ونزولَ المكروهِ بهم، لا عليكم أيُّها المؤمنون ولا بكم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لدعاءِ الداعين، ﴿عَلِيمٌ﴾ بتَدْبِيرِهم وما هو بهم نازلٌ من عقابِ اللهِ، وما هم إليه صائرون من أليمِ عقابِه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾. قال: هؤلاء المنافقون


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "مجيء".