للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قضَى موسى الأجلَ سار بأهلِه فضَلَّ الطريقَ. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: كان في الشتاءِ، ورُفِعَتْ لهم نارٌ، فلمَّا رآها ظنَّ أنها نارٌ، وكانتْ مِن نورِ اللهِ، ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ (١).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقُ، عن وهبِ بن منبِّهٍ اليمانيِّ، قال: لما قضَى موسى الأجلَ، خرَج ومعه غنمٌ له، ومعه زندٌ (٢) له، وعَصاه في يدِه يَهُشُّ بها على غنمِه نهارًا، فإذا أمسَى اقتدَح بزَنْدِه نارًا، فبات عليها هو وأهلُه وغنمُه، فإذا أصبَح غدَا بغنمِه وأهلِه، يتوكَّأُ (٣) على عصَاه، فلما كانت الليلةُ التي أراد اللهُ بموسى كرامتَه، وابتداءَه فيها بنبوَّتِه وكلامِه، أخطَأ فيها الطريقَ حتى لا يدرِىَ أينَ يَتَوجَّهُ، فَأَخرَج زَنْدَه ليقتدِحَ نارًا لأهلِه؛ لَيبِيتُوا عليها حتى يُصْبِحَ، ويعلمَ وَجْهَ سبيلِه، فأَصلَد زَنْدُه فلا يُورِى له نارًا، فقدَح حتى إذا (٤) أعيَاه لاحَت النارُ فرآها فقَالَ لأهلِه: ﴿امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (٥).


(١) جزء من أثر طويل أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٤٠٠ عن السدى بإسناده المعروف. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٤٢، ٢٨٤٣ من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدى، عن ابن عباس.
(٢) الزَّنْد والزَّندة: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زندة، والأعلى زند. اللسان (زن د).
(٣) في م: "فتوكأ".
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٤٠١، ٤٠٢.