للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال اللهُ : ﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ عن عبدِ اللهِ بن كَثيرٍ قولِه: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. قال: كانوا يَحُدُّون في الزنى، إلى أن زنَى شابٌّ منهم ذو شَرفٍ، فقال بعضُهم لبعضٍ: لا يَدَعُكم قومُه تَرْجُمونه، ولكن اجْلِدوه ومَثِّلوا به. فجلَدوه وحمَلوه على [إكافِ حمارٍ] (١)، وجعَلوا وجهَه مُسْتَقْبِلَ ذَنَبِ الحَمارِ، إلى أن زنَى آخرُ وَضيعٍ ليس له شرفٌ، فقالوا: ارْجُموه. ثم قالوا: فكيف لم تَرْجُموا الذي قبلَه؟ ولكن مثل ما صنَعْتُم به فاصْنَعوا بهذا. فلما كان النبيُّ قالوا: سَلُوه، لعلكم تَجِدون عندَه رُخصةً. فنزَلَت: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.

وقال آخَرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ في قَتيلٍ قُتِل في يهودَ منهم، قتَله بعضُهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وأبو كُرَيْبٍ، قالا: ثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى داودُ بنُ الحُصينِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: إن الآياتِ في "المائدة" قولَه: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾. إنما نزَلَت في الديةِ في بنى النَّضيرِ وبنى قُريظةَ، وذلك أن قَتْلى بني النَّضيرِ - و (٢) كان لهم شَرَفٌ - تُودَى الدية كاملةً، وإن قريظة كانوا يُودَوْنَ نصف الدية، فتَحاكَموا في ذلك إلى رسولِ اللهِ ، فأنْزَل اللهُ ذلك فيهم، فحمَلهم رسولُ اللهِ على الحقِّ


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "حمار إكاف". والإكاف: البرذعة. التاج (أ ك ف).
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.