للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيد، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِذا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾. يقولُ: مِن الأَرضِ.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: وللَّهِ مَنْ في السماواتِ والأَرض؛ مِن مَلَكِ وجنٍّ وإِنسٍ، عبيدٍ ومُلَّكٍ، ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾. يقولُ: كلُّهم (١) له مطيعون. فيقول قائلٌ: وكيف قيل: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَاِنتُونَ﴾. وقد علِم أن أكثرَ الإنس والجنِّ له عاصون؟ فنقولُ: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فنذكُرُ اختلافهم، ثم تُبَيِّنُ الصوابَ عندَنا في ذلك مِن القولِ؛ فقال بعضُهم: ذلك كلامٌ مَخْرِجُه مَخْرِجُ العموم، والمراد به الخصوص، ومعناه: كلّ له قانتون في الحياة والبقاءِ والموتِ، والفناءِ والبعثِ والنشور، لا يمتنع عليه شيءٌ من ذلك، وإن عصاه بعضُهم في غيرِ ذلك.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس / قولَه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ إلى: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾. يقولُ: مطيعون، يعنى الحياةَ والنشورَ والموتَ، وهم عاصون له فيما سوى ذلك مِن العبادةِ (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كلٌّ له قانتون بإقرارهم بأنه ربهم وخالقُهم.


(١) في م، ت ٢: "كل".
(٢) تقدم تخريجه في ٤/ ٣٧٧.