للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعَفْوى عنه، وتركِي عقوبتَه عليه، رحيمٌ به أن أُعاقِبَه بعدَ تَبْديلِه الحُسْنَ بعده (١).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾: ثم تابَ مِن بعدِ إساءتِه، ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (١٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قِيلِه لنبيِّه موسى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾. ذُكِر أنه تعالى ذكرُه أمَره أن يُدْخِلَ كفَّه في جيبِه، وإنما أمرَه بإدخالِه في جيبِه؛ لأن الذي كان عليه يومَئِذٍ مِدْرَعةٌ مِن صوفٍ؛ قال بعضُهم: لم يَكُنْ لها كُمٌّ. وقال بعضُهم: كان كُمُّها إلى بعضِ يَدِه.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾. قال: الكَفُّ قطُّ (٣)، ﴿فِي جَيْبِكَ﴾. قال:


(١) في م: "بضده".
(٢) تقدم تخريجه في ص ١٥.
(٣) في م: "فقط".