للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيهم: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾.

وقولُه: ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾. يقولُ: فاستسلَموا لأمرِه، وانقادُوا له حينَ عاينُوا الموتَ قد نزَل بهم؛ ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾. وفي الكلامِ محذوفٌ استُغنِى بفَهْمِ سامعيه ما (١) دلّ عليه الكلامُ عن ذكرِه، وهو: قالوا (٢): ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾، يُخْبِرُ (٣) عنهم بذلك أنهم كذَبوا وقالوا: ما كنا نعصِى الله. اعتصامًا (٤) منهم بالباطلِ، رجاءَ أن ينجُوا بذلك، فكذَّبهم اللهُ، فقال: بل قد (٥) كنتم تعمَلون السوءَ، وتصدُّون عن سبيلِ اللهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: إن اللهِ ذو علمٍ بما كنتم تعمَلون في الدنيا من معاصيه، وتأتُون فيها ما يُسخِطُهُ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ (٦) لهؤلاء الظلمةِ أنفسِهم حينَ يقولون لربِّهم: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾. يعني: طبقاتِ جهنمَ. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يعنى: ماكثين فيها. ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾. يقولُ: فلبئس منزلُ مَن تكبَّر على اللهِ، ولم يُقِرَّ بربوبيتِه، ويصدِّق بوحدانيتِه - جهنمُ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ


(١) في ص، ت ١، ت ٢: "بما".
(٢) في ت ١: "قوله".
(٣) في ت ١، ف: "مخبر".
(٤) في ت ١: "استعصاما".
(٥) سقط من: م، ت ١.
(٦) في م، ف: "يقول".