للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد عَلِم أن الرمحَ لا يُتَقَلَّدُ، [وأنه إنما] (١) أراد: وحاملًا رمحًا. ولكن لما كان معلومًا معناه اكتَفَى بما قد ظهَر مِن كلامِه عن إظهارِ ما حذَف منه. وقد يقولون للمسافرِ إذا ودَّعوه: مُصاحَبًا مُعافًى. [يُعْنى بذلك: سِرْ مُصاحبًا مُعافًى. فيَحذفون] (٢): سِرْ، واخْرُجْ. إذ كان معلومًا معناه، وإن أُسْقِط ذكرُه.

فكذلك ما حُذِف مِن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. لمَّا عُلِم بقولِه جل ذكرُه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. ما أراد بقولِه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. مِن معنى أمرِه عبادَه، أغْنَت دَلالةُ ما ظُهِر عليه مِن القولِ عن إبداءِ ما حُذِف.

وقد روَيْنا الخبرَ (٣) الذي قدَّمنا ذكرَه مبتَدأً في تأويلِ (٤) قولِ اللَّهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. عن ابنِ عباسٍ وأنه كان يقولُ: إن جبريلَ قال لمحمدٍ: قلْ يا محمدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وبيَّنا أن جبريلَ إنما علَّم محمدًا ما أُمِر بتَعليمِه إياه، وهذا الخبرُ يُنْبِئُ عن صحةِ ما قلنا في تأويلِ ذلك (٥).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿رَبِّ﴾.

قال أبو جعفرٍ: قد مضَى البيانُ عن تأويلِ اسمِ اللَّهِ الذي هو اللَّهُ في: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾. فلا حاجةَ بنا إلى تَكرارِه في هذا الموضعِ (٦).


(١) في ر: "وأنه"، وفي م: "وإنما".
(٢) في م، ت ٢: "يحذفون".
(٣) بعده في ص: "عن".
(٤) في م: "تنزيل".
(٥) ينظر ما تقدم في ص ١٣٥.
(٦) ينظر ما تقدم في ص ١٢١ وما بعدها.