للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ تعالى ذكرُه: سنةُ اللهِ في الذين خلَوْا مِن قبل محمدٍ مِن الرسل، الذين يُبَلِّغون رسالاتِ اللَّهِ إلى مَن أُرْسلوا إليه، ويخافون الله في تركِهم تبليغَ ذلك إيَّاهم. ولا يخافون أحدًا إلا الله، فإنهم إيَّاه يَرْهَبون، إن هم قصَّروا عن تبليغِهم رسالةَ اللهِ إلى مَن أُرْسِلوا إليه.

يقولُ لنبيِّه محمدٍ: فمِن أولئك الرسلِ الذين هذه صفتُهم، فكُنْ ولا تَخْشَ أحدًا إلا الله، فإنَّ الله يَمْنَعُك مِن جميعِ خلقِه، ولا يَمْنَعُك أحدٌ مِن خلقِه منه، إن أراد بك سوءًا.

و "الذين" مِن قوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾. خفضٌ ردًّا على "الذين" التي في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾.

وقولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكفاك يا محمدُ باللهِ حافظُا لأعمالِ خلقِه، ومُحاسِبًا لهم عليها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ما كان أيُّها النَّاسُ محمدٌ أبا زيدَ بنَ حارثةَ، ولا أبا أحدٍ مِن رجالِكم الذين لم يَلِدْه محمدٌ - فيحرُمَ عليه نكاحُ زوجتِه بعد فِراقِه إياها؛ ولكنه رسولُ الله وخاتمُ النبِيِّين، الذي ختَم النُّبوَّةَ فطبَع عليها، فلا تُفْتحُ لأحدٍ بعدَه إلى قيامِ الساعةِ، وكان اللهُ بكلِّ شيءٍ مِن أعمالِكم ومقالِكم وغيرِ ذلك، ذا علمٍ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.