للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واحدةٍ منهما أئمةٌ مِن القرأة، وهما مُتَّفقتا المعنى غيرُ مُخْتَلِفَتَيْه؛ وذلك أن كلَّ صَالٌ فلِدينِه مفارقٌ، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ اللَّهِ الذي ارْتَضاه لعبادِه، فتَهَوَّد بعضٌ، وتنَصَّر آخرون، وتَمَجَّس بعضٌ. وذلك هو التفريقُ بعينه، ومصيرُ أهلِه شِيَعًا متفرِّقين غيرَ مجتمعين، فهم لدينِ اللهِ الحقِّ مفارِقون، وله مُفَرِّقون. فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فهو للحقِّ مصيبٌ، غير أنى أَخْتارُ القراءة بالذي عليه عُظْمُ القرأةُ، وذلك تشديدُ الراءِ مِن ﴿فَرَّقُوا﴾.

ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المَعْنِيِّين بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا (١) دِينَهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنى بذلك اليهودَ والنصارى.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني (٢) محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾. قال: يهودُ (٣).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوَله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا


(١) في النسخ: "فارقوا". وما أثبتناه كرسم مصحفنا.
(٢) في م: "حدثنا".
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٣١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٢٢ - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٣٠ (٨١٥٤) - عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٦٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.