للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾. قال: المُقْوِي الجائعُ. وفي كلامِ العربِ يقولُ: أَقْوَيْتُ منذُ كذا وكذا. ما أكَلْتُ منذُ (١) كذا وكذا شيئًا (٢).

وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُني بذلك المسافرُ الذي لا زادَ معه، ولا شيءَ له. وأصلُه من قولِهم: أقْوَت الدارُ. إذا خلَت مِن أهلِها وسكانِها، كما قال الشاعرُ (٣):

أَقْوَى وأَقْفَرَ مِن نُعْمٍ وغيَّرَها … هُوجُ الرياحِ بِهَابِي التُّرْبِ مَوَّارِ

يعني بقولِه: أقوَى. خلا مِن سُكَّانِه. وقد يكونُ المُقْوِي ذا الفرسِ القويِّ، وذا المالِ الكثيرِ، في غيرِ هذا الموضعِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : فسبِّحْ يا محمدُ بذكرِ (٤) ربِّك العظيمِ وتسميتِه.

وقولُه: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ


(١) في م: "منه".
(٢) ينظر البحر المحيط ٨/ ٢١٠.
(٣) البيت للنابغة الذبياني، وهو في ديوانه ص ٢٣٣.
(٤) في ت ٢، ت ٣: "بحمد".