للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللهُ،، كذلك من ميثاقِه الذى واثَقَهم به، أن مَن أتاه يومَ القيامةِ بحجَّةٍ تكون له نجاةً مِن النارِ [أن يُنْجيَه] (١) منها، فكلُّ ذلك وإن اخْتَلَفَت ألفاظُ قائليه، فمتَّفِقُ المعانى على ما قُلنا فيه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾.

وقولُه جلّ ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ تكذيبٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه القائلين من اليهودِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾، وإخْبارٌ منه لهم أنه مُعَذِّبٌ (٢) مَن أشرَك وكفَر به وبرسُلِه، وأحاطتْ به ذنوبُه فمخلِّدُه (٣) في النارِ، وأنَّ الجنةَ لا يَسْكُنُها إلا أهلُ الإيمانِ به وبرسلِه، وأهلُ الطاعةِ له، والقائمون بحُدودِه.

كما حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ بنُ الفضْلِ، قال: حدثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. أى: من عمِل مثلَ أعمالِكم وكفَر بمثْلِ ما كفَرتُم به حتى يُحِيطَ كفرُه بما لَه مِن حسنةٍ، ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤).


(١) فى م: "فينجيه".
(٢) فى م: "يعذب".
(٣) فى م، ت ٢: "فمخلد".
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٩، وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩ (٨٢٢، ٨٢٦، ٨٣٠، ٨٣٢) من طريق سلمة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٨٥ إلى ابن المنذر، وسيأتى أتم من هذا فى ص ١٨٧.