للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسيرُ سورةِ السجدةِ

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ: قد مضى البيانُ عن تأويلِ قولِه: ﴿الم﴾ بما فيه الكفايةُ (١).

وقولُه: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيلُ الكتابِ الذي نُزِّل على محمدٍ ، لا شكَّ فيه، ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: من ربِّ الثقلينِ؛ الجنِ والإنسِ.

كما حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شكَّ فيه (٢).

وإنما معنى الكلام: إن هذا القرآنَ الذي أُنزل على محمدٍ لا شكَّ فيه أنه مِن عندِ اللهِ، وليس بشعرٍ ولا سَجْعِ كاهنٍ، ولا هو مما تَخَرَّصَه محمدٌ ، وإنما كذَّب جلَّ ثناؤُه بذلك قولَ الذين قالُوا: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. وقولَ الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤].


(١) تقدم في: ١/ ٢٠٤ وما بعدها.
(٢) تقدم تخريجه في: ١/ ٢٣٣.