للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قيل له: لله تعالى فعلُ ما شاء، وجائزٌ أن يَكونَ كان ذلك منه امْتحانًا منه لحفَظَتِه، واختبارًا للمُوَكَّلِين بكتابةِ أعمالِهم، فإنهم فيما ذُكِر مأْمورون بكتابةِ أعمالِ العبادِ، ثم بعرضِها على ما أثْبَتَه اللهُ من ذلك في اللوحِ المحفوظِ، حتى أَثْبَت فيه ما أَثْبَت كلَّ يومٍ. وقيل: إن ذلك معنى قولِه: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. وجائزٌ أن يَكونَ ذلك لغيرِ ذلك، مما هو أعلمُ به، إما بحُجةٍ يَحْتَجُّ بها على بعضِ ملائكتِه، وإما على بني آدمَ، وغير ذلك.

وقد حدَّثني زيادُ بنُ يحيى (١) الحسَّانيُّ أبو الخطابِ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن يزيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، قال: ما في الأرضِ من شجرةٍ ولا كمَغْرِزِ إبرةٍ، إلا عليها ملكٌ مُوَكَّلٌ بها، يَأْتِي اللهَ بعلمِها (٢)؛ يُبْسِها إذا يَبِسَت، ورُطوبتِها إذا رَطِبَت (٣).

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه : وقلْ لهم يا محمدُ: واللهُ أعلمُ بالظالمين، واللهُ هو الذي يَتَوَفَّى أَرْواحَكم بالليلِ، فيَقبِضُها مِن أجسادِكم، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. يقولُ: ويَعْلَمُ ما كسَبْتُم مِن الأعمالِ بالنهارِ.

ومعنى "التَّوَفِّى" في كلامِ العربِ اسْتِيفاءُ العددِ، كما قال الشاعرُ (٤):


(١) في ص، ت ١، س: "عبد الله". وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٥٢٣، والأنساب ٢/ ٢١٧.
(٢) في م: "يعلمه".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٠٤ (٧٣٧١) من طريق مالك به، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٩، وأبو الشيخ في العظمة (٣٢٨) من طريق الأعمش به.
(٤) هو منظور الوبرى، والرجز في تهذيب اللغة ١٥/ ٥٨٥، واللسان (وف ى).