للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إيَّاها، أوقاتَ حَلِّ ديونِكم، وانقضاءِ مدةِ إجارةِ من استأجَرْتُموه [مِن أُجَرائِكم] (١)، وتَصرُّمِ عِدةِ نسائِكم، ووقتَ صومِكم وإفطارِكم، فجعَلَها مواقيتَ للناسِ.

وأمّا قولُه: ﴿وَالْحَجِّ﴾ فإنه يعني: وللحجِّ. يقولُ: وجعَلها أيضًا ميقاتًا لحجِّكم تعرِفون بها وقتَ مناسكِكم وحَجِّكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾.

قيل: نزَلتْ هذه الآيةُ في قومٍ كانوا لا يدخُلون إذا أحْرَمُوا بُيوتَهم من قِبلِ أبوابِها.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المثنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ يقولُ: كانت الأنصارُ إذا حَجُّوا فرجَعوا، لَمْ يدْخُلوا البيوتَ إلَّا من ظُهورِها. قال: فجاءَ رجلٌ من الأنصارِ فدخَل من بابِه، فقيل له في ذلك، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ (٢).

حدَّثني سفيانُ بنُ وكيع، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: كانوا في الجاهليةِ إذا أحرَموا أتَوا البيوتَ من ظهورِها، ولم يأتُوا من


(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٢٦) من طريق محمد بن جعفر به. وأخرجه البخاري (١٨٠٣)، وابن أبي حاتم ١/ ٣٢٣ (١٧٠٩) من طريق شعبة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٠٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وينظر مسند الطيالسي (٧٥٢).