للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُكْمَ الدَّينِ دونَ حكمِ المُجازاةِ.

وقد زعَم بعضُهم أن ذلك تأكيدٌ، كقولِه: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠، ص: ٧٣]، ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضعِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾.

يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: فاكْتُبوا الدَّينَ الذي تدايَنتُموه إلى أجلٍ مُسَمًّى، مِن بيعٍ كان ذلك أو قرضٍ.

واخْتَلف أهلُ العلمِ في اكتتابِ الكتابِ بذلك على مَن هو عليه (١)، هل هوـ واجبٌ أو هو نَدْبٌ؟ فقال بعضُهم: هو حقٌّ واجبٌ، وفرضٌ لازمٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قال: مَن باع إلى أجلٍ مُسَمًّى أمَره اللهُ أن يَكْتُبَ، صغيرًا كان أو كبيرًا، إلى أجلٍ مُسَمًّى (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قال: فمَن ادَّان دَينًا فَلْيَكْتُبْ، ومَن باع فَلْيُشْهِدْ (٣).


(١) سقط من: الأصل.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٥٥٥) (٢٩٥٢) من طريق جويبر به بنحوه.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٩٦).