للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على خلقِه بلُطْفِه وطَوْلِه، حكيمٌ في تدبيرِه إياهم، وسياستِه لهم، لَعاجلَكم بالعقوبةِ على معاصِيكم، وفضَح أهلَ الذنوبِ منكم بذنوبِهم (١)، ولكنَّه ستَر عليكم ذنوبَكم، وترَك فضيحتَكم بها عاجلًا؛ رحمةً منه بكم، وتفضلًا عليكم، فاشكُروا نِعَمَه، وانتهُوا عن التقدُّمِ عمَّا نهاكم عنه من معاصِيه.

وترَك الجوابَ في ذلك اكتفاءً بمعرفةِ السامعِ المرادَ منه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين جاءوا بالكذبِ والبُهتانِ ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: جماعةٌ منكم أيُّها الناسُ، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: لا تظنُّوا ما جاءوا به من الإفكِ شرًّا لكم عندَ اللَّهِ وعندَ الناسِ، بل ذلك خيرٌ لكم عندَه (٢) وعندَ المؤمنين؛ وذلك أن اللَّهَ يجعلُ ذلك كَفَّارةً للمرميِّ (٣) به، ويُظهرُ براءتَه مما رُمِي به، وبجعلُ له منه مخرجًا.

وقيل: إن الذين عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. جماعةٌ منهم حسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ.


(١) في ت ٢: "بذنوبكم".
(٢) في ت ١: "عند الله".
(٣) في ت ١، ف: "للرمى"، وفى ت ٢: "المرمى".