للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ : يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ﴾: لن يأْنَفَ ولن يستكبرَ المسيحُ، ﴿أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾. يعنى: من (١) أن يكونَ عبدًا للهِ.

كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾. لن يحتشمَ المسيحُ أن يكونَ عبدًا للهِ ولا الملائكةُ (٢).

وأما قولُه: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾. فإنه يعنى: ولن يستنكفَ أيضاً من الإقرارِ للهِ بالعبودةِ، والإذعانِ له بذلك، رسلُه المقرَّبون الذين قد قرَّبهم اللهُ ورفَع منازلَهم على غيرِهم من خلقِه.

ورُوى عن الضحَّاكِ أنه كان يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى به جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورىُّ (٣)، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عبيدٍ، عن الأَجْلَحِ، قال: قلتُ للضحَّاكِ: ما المقرَّبون؟ فقال: أقربُهم إلى السماءِ الثانيةِ (٤).

القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ : يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: ومن يتعظَّمْ


(١) سقط من: الأصل.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١١٢٤ (٦٣١٨) من طريق يزيد بن زريع به.
(٣) فى الأصل: "المروزى"، وينظر ما تقدم فى ١/ ٥٠٨.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٣/ ٤٠٤.