للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غيرِهم، ممن خالفَت صفتُه صفتَهم في ذلك.

وقولُه: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن كانت إعادتُهم أحياءً بعدَ مَماتِهم إلا صيحةً واحدةً، وهى النفخةُ الثالثةُ فى الصور، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾. يقولُ: فإذا هم مُجتمعون لدينا قد أُحْضِروا، فأُشْهِدوا مَوْقفَ العرضِ والحسابِ، لم يَتَخَلَّفْ عنه منهم أحدٌ.

وقد بَيَّنَّا اختلافَ المختلفين في قراءتِهم: ﴿إِلَّا صَيْحَةً﴾ بالنصبِ والرفعِ، فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (١).

القولُ في تأويل قولِه ﷿: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (٥٤) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَالْيَوْمَ﴾. يعنى يوم القيامةِ، ﴿لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾، كذلك ربُّنا لا يَظْلِمُ نفسًا شيئًا، فلا يوفِّيها جزاء عملِها الصالحِ، ولا يَحْمِلُ عليها وِزْرَ غيرِها، ولكنه يُوَفِّى كلُّ نفسٍ أجرَ ما عمِلت من صالحٍ، ولا يُعاقِبُها إلا بما اجتَرَمت واكتَسَبت من شيءٍ، ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: ولا تُكافَئُون إلا مكافأةَ أعمالِكم التي كنتم [تعملون بها] (٢) في الدنيا.

وقولُه: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾. اختلف أهلُ التأويل في معنى الشُّغُلِ الذى وصَف اللهُ جلَّ ثناؤُه أصحابَ الجنةِ أنهم فيه يومَ القيامةِ؛ فقال بعضُهم: ذلك افتضاضُ العَذارَى.


(١) تقدم في ص ٤٢٨.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢: "تعملونها".