للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جهَنَّمَ مَنزِلًا.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : ﴿قُلْ﴾ يا محمد، لهؤلاء الذين يَبْغُون عَنَتَك، ويُجادِلونك بالباطِلِ، ويُمَارونك (١) بالمسائلِ من أهلِ الكتابين؛ اليهودِ والنَّصارى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. يعنى بالذين أتْعَبوا أنفسَهم في عملٍ يَبْغُون به رِبْحًا وفضْلًا، فنالوا به عَطَبًا (٢)، وهلاكًا، ولم يُدْرِكوا [ما طلَبوا] (٣)، كالمُشتَرِى سلعةً يَرجُو بها فضْلًا وربحًا، فخاب رجاؤه، وخسِر بَيْعُه، ووُكِسَ في الذي رجا فَضْلَه.

واختلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنوا بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الرُّهبانُ والقُسُوسُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا المُقْرِئُ (٤)، قال: ثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، قال: أخبَرني السَّكنُ بنُ أبى كَريمةَ، أن أمَّه أخبَرتْه، أنها سمِعت أبا خَمِيصةَ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ يقولُ: سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ


(١) في ص، م، ت ١، ف: "يحاورونك".
(٢) في ص، ت ١، ف: "غضبا".
(٣) في م: "طلبا".
(٤) في م، ت ١، ف: "المقبرى". وهو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ. ينظر تهذيب الكمال ١٦/ ٣٢٠.