للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للكافرين به وبرسلِه، ووعدٌ منه للمؤمنينَ به وبرسلِه؛ لأنه أعْلَمَ الفريقين جميعًا أنه لا يَبْخَسُ هذا المؤمنَ حقَّه ولا يَظْلِمُ كرامتَه فيضَعَها في من كفَر به وخالَف أمرَه ونهيَه، فيكونَ لها بوضعِها في غيرِ أهلِها ظالمًا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾.

يعْنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ذَلِكَ﴾: هذه الأنْباءُ التي أَنْبَأ بها نبيَّه عن عيسى وأمِّه مريمَ، وأمِّها حَنَّةَ، وزكريا وابنِه يحيَى، وما قصَّ مِن أمرِ الحَوارِيِّين واليهودِ مِن بنى إسرائيلَ - نتلوها عليك يا محمدُ. يقولُ: نَقْرَؤُها عليك يا محمدُ، على لسانِ جبريلَ بوحْيِناها إليك. ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾. يقولُ: مِن العِبَرِ والحُجَجِ على مَن حاجَّك مِن وفدِ نَصارَى نَجْرانَ ويهودِ بني إسرائيلَ، الذين كذَّبوك وكذَّبوا ما جئتَهم به مِن الحقِّ مِن عندِى. ﴿وَالذِّكْرِ﴾. يعنى: والقرآنِ ﴿وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾. يعني ذا الحِكْمةِ الفاصلةِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وبينَك وبينَ ناسبِى المسيحِ إلى غيرِ نسَبِه.

كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبيرِ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾: القاطعِ الفاصلِ الحقِّ، الذي لم يَخْلِطه الباطلُ، من الخبرِ عن عيسى، وعما اخْتَلَفوا فيه مِن أمرِه، فلا تَقْبَلَنَّ خبرًا غيرَه (١).

حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ قال: القرآنُ (٢).


(١) سيرة ابن هشام ١/ ٥٨٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٦٥ (٣٦٠٥) من طريق سلمة، عن ابن إسحاق قوله.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٧ إلى المصنف.