للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ: إن اللهَ لذو تَفَضُّلٍ على خلقِه، بَتَرْكِهِ مُعاجَلَةَ مَنِ افْتَرَى عليه الكذبَ بالعقوبةِ فى الدنيا، وإمْهالِه إيَّاه، إلى وُرُودِه عليه في القيامةِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولكن أكثرَ الناس لا يَشْكُرونه على تَفَضُّلِه عليهم بذلك، وبغيرِه مِن سائرِ نِعَمِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ يا محمدُ ﴿فِي شَأْنٍ﴾. يعني: في عملٍ مِن الأعمالِ، ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾. يقولُ: وما تَقْرَأُ مِن كتابِ اللهِ مِن قرآنٍ، ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾. يقولُ: ولا تعمَلون (١) أيُّها الناسُ من خيرٍ أو شرٍّ، ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾. يقولُ: إلا ونحن شهودٌ لأعمالِكم وشُئونِكم، إذ تَعْمَلونها وتأخُذُون فيها.

وبنحوِ الذى قُلنا في ذلك رُوِيَ القولُ عن ابنِ عباسٍ وجماعةٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾. يقولُ: إذ تَفْعَلون (٢).

وقال آخرون: معنى ذلك: إذ تُشِيعون فى القرآنِ الكذبَ.


(١) بعده في م: "من عمل".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٦٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٠٩ إلى ابن المنذر.